الشيخ محمد علي الأراكي
20
كتاب الصلاة
وجه صدوره ويوجب سقوط أصالة الجهة بالنسبة إليه ، والظاهر تحقّق الإعراض في مقامنا ، حيث حكي أنّه لم يفت بمضمون هذه الأخبار قبل صاحب المدارك ومن تبعه من المتأخّرين غير الديلمي . وأمّا القدماء من لدن أصحاب الأئمّة عليهم السّلام فالظاهر من حالهم كون الوجوب عندهم من الأمور المفروغ عنها ، وهذا مع ملاحظة طريقة العامّة أعني عدم الوجوب وتجويز التبعيض يوجب انهدام الأصل الجهتي . نعم صرف كون الخبر مطابقا لفتاواهم بدون الإعراض لا يوجب ارتفاع الأصل المذكور ، بل مع ضميمة الإعراض ، كما تحقّق كلاهما في مقامنا هذا . وليس هذا أيضا من قبيل الرجوع إلى المرجّح في مقام التعارض السندي حتّى يقال : إنّ الرجوع إلى المرجّحات من غير فرق بين موافقة العامّة ومخالفة الكتاب وغيرهما يكون متأخّرا في الرتبة عن الجمع الدلالي ، ولا محلّ لشيء منها مع وجوده ، وها هنا يكون الجمع المذكور محقّقا كما عرفت ، لما عرفت من أنّه موجب لاختلال أركان الحجّية في أخبار التجويز للترك رأسا وأخبار التبعيض مع تظافرها وصحّة أسانيدها . ثمّ إنّ ما ذكرنا من كون الأخبار المرخّصة محمولة على كونها صادرة للتقيّة ، لا إشكال في جريانه بالنسبة إلى ما كان منها مشتملا على القول والفتوى بذلك ، وأمّا ما كان مشتملا على العمل فقد يستشكل بأنّ ظاهر الأخبار أنّ علَّة العمل هو التعليم ، ولو كان العلَّة هو التقيّة لعلَّله الإمام عليه السّلام بها ، وصرف التعليم لا يصلح علَّة للعمل إلَّا في مقام تعليم الأحكام الواقعيّة ، وأمّا الحكم المجعول لحال التقيّة على خلاف الواقع فلا يمكن صيرورة صرف تعليمه علَّة للعمل ما لم يكن تقيّة في العمل ، وهو خلاف الظاهر ، حيث إنّ الظاهر كون العلَّة هو التعليم ، لا شيء آخر .